أحمد بن الحسين البيهقي
60
شعب الإيمان
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم وهذا يتفرّع على قولنا في الطاعات إنها إيمان ، وهو أنها إذا كانت إيمانا كان تكاملها بكمال الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان ، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم ، كما هم متفاضلون في أعمالهم ، وحرم أن يقول قائل : إيماني وإيمان الملائكة والنبيّين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - واحد . قال اللّه عزّ وجلّ : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] . وقال : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] . وقال : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [ التوبة : 124 ] . وقال : وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً [ المدثر : 31 ] . فثبت بهذه الآيات أنّ الإيمان قابل للزيادة ، وإذا كان قابلا للزيادة فعدمت الزيادة ، كان عدمها نقصانا على ما مضى بيانه ، ودلّت السّنّة على مثل ما دلّ عليه الكتاب . « 26 » - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد ، ثنا السّريّ بن خزيمة الأبيوردي ثنا عبد اللّه بن يزيد هو المقرئ ، ثنا سعيد - هو ابن أبي أيوب - ، حدثني محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » .
--> ( 26 ) - لينظر من هو ( أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ) . والحديث أخرجه أحمد 2 / 527 عن عبد اللّه بن يزيد عن سعيد عن ابن عجلان به . والحاكم 1 / 3 عن طريق عبد اللّه بن محمد بن أبي ميسرة عن عبد اللّه بن يزيد المقري به مرفوعا وسكت عليه وصححه الذهبي .